تشهد الأسواق المغربية موجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الطماطم، حيث قفز ثمن الكيلوغرام الواحد إلى نحو 14 درهماً في عدة مناطق، مما أثار استياءً واسعاً لدى المستهلكين. وأفادت تقارير مهنية أن هذا الارتفاع الصاروخي يأتي في وقت كان يتوقع فيه المواطنون انخفاض الأسعار بفضل تحسن التساقطات المطرية والفرشة المائية، إلا أن واقع السوق كشف عن استمرار تدهور القدرة الشرائية للفئات المتوسطة والهشة أمام لهيب أسعار المواد الأساسية.
وعزا مهنيون في قطاع الخضر والفواكه هذا الوضع إلى ما وصفوه بـ “التصدير المتوحش” الذي يستنزف العرض المحلي لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية والإفريقية. وأوضح رئيس جمعية تجار سوق الجملة بالدار البيضاء أن الطماطم المغربية باتت توجه بكثافة نحو الخارج، بما في ذلك الشحنات التي ترفضها أوروبا لمعايير الجودة وتُحول فوراً إلى السوق الإفريقية، مما يترك السوق الوطنية تعاني من خصاص حاد يؤدي مباشرة إلى اشتعال الأثمنة.وفي ظل هذه الأزمة، تعالت الأصوات المطالبة بضرورة تدخل الجهات الوصية لتسقيف كميات التصدير وإعطاء الأولوية للاكتفاء الذاتي الوطني لضبط توازن السوق. ويشدد المراقبون على أن استمرار نهج التصدير دون قيود سيُبقي الأسعار في مستويات مرتفعة، مؤكدين أن الحل الوحيد لتخفيف العبء عن المواطنين يكمن في تغليب المصلحة الوطنية وضمان توفير الخضر الأساسية بأسعار معقولة تتناسب مع الدخل الفردي للمغاربة.