كشفت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مجلة “كارنت بيولوجي”، عن تأثيرات غير متوقعة لبقايا مخدر الكوكايين ونواتج تحلله في البيئات المائية الطبيعية. ورصد الباحثون أن الأسماك التي تتعرض لهذه المواد، التي تصل إلى البحيرات عبر مياه الصرف الصحي غير المعالجة بالكامل، تظهر تغيرات سلوكية مقلقة؛ حيث سجلت الدراسة زيادة في النشاط الحركي لأسماك السلمون الأطلسي بمعدل يقارب الضعف مقارنة بالأسماك التي تعيش في مياه نظيفة، مما يدفعها لقطع مسافات طويلة تتجاوز 12 كيلومتراً بعيداً عن نطاقها المعتاد.
واستخدم الفريق البحثي تقنيات تتبع صوتية دقيقة لمراقبة حركة 105 من صغار أسماك السلمون في بحيرة “فاترن” بالسويد، حيث تبيّن أن مادة “بنزويل إيكغونين” (الناتجة عن تحلل الكوكايين) لها تأثير أقوى من المخدر الأصلي على الجهاز العصبي للأسماك. وأوضحت النتائج أن هذا التغيير السلوكي ليس عشوائياً، بل يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأسماك في البحث عن الغذاء وتجنب المفترسات، مما يهدد التوازن البيئي للأنظمة المائية ويجعل الكائنات البحرية تدفع ثمن التلوث الكيميائي الناتج عن الأنشطة البشرية.
ورغم أن الدراسة تطمئن المستهلكين بعدم وجود خطر مباشر على صحة الإنسان من تناول هذه الأسماك نظراً لضآلة التركيزات، إلا أنها تدق ناقوس الخطر بشأن استدامة النظم البيئية. ويشدد الخبراء على ضرورة تطوير محطات معالجة مياه الصرف الصحي لتشمل تقنيات قادرة على إزالة بقايا الأدوية والمواد المخدرة، محذرين من أن استمرار تراكم هذه الملوثات قد يؤدي إلى تغيرات طويلة الأمد في أنماط تكاثر وبقاء الأنواع السمكية الحيوية في الأنهار والبحيرات العالمية.