طوّر باحثون من جامعة “شنيانغ” الزراعية في الصين تقنية بصرية متطورة تعتمد على “التألق الضوئي” لمراقبة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية داخل الكائنات الحية. وتعالج هذه التقنية قصور الطرق التقليدية التي كانت تكتفي بتقديم صورة ثابتة عن عدد الجسيمات في الأنسجة، حيث تتيح التقنية الجديدة تتبع مسار هذه الملوثات في الوقت الحقيقي، ورصد كيفية انتقالها وتراكمها، وصولاً إلى تحولاتها الكيميائية وتفاعلاتها داخل الخلايا، مما يوفر فهماً أعمق للمخاطر الصحية الناجمة عن التلوث البلاستيكي.
وتعتمد الاستراتيجية الجديدة على تصميم جزيئات “فلورية” مبتكرة تحافظ على سطوع واستقرار الإشارة الضوئية حتى بعد تحلل الجسيمات إلى شظايا أصغر، مما يجعلها مرئية باستمرار تحت أجهزة التصوير المتقدمة. ويسمح هذا الابتكار للعلماء بضبط خصائص الجسيمات من حيث الحجم والشكل واللون بدقة عالية، وهو ما يتجاوز عوائق الكشف السابقة التي كانت تعجز عن رصد الجسيمات التي يقل حجمها عن 10 ميكرومترات، ويقلل من احتمالات الخطأ الناتجة عن تداخل المواد غير البلاستيكية في العينات الحيوية.
ويفتح هذا الاختراق العلمي آفاقاً واسعة لتحسين تقييم المخاطر البيئية والصحية، حيث يُتوقع دمج هذه التقنية مستقبلاً مع الذكاء الاصطناعي لتطوير تتبع آلي عالي الدقة للملوثات النانوية. ومن شأن هذه الأدوات المبتكرة أن تساهم في صياغة تشريعات بيئية أكثر صرامة بناءً على معطيات دقيقة حول اختراق البلاستيك للأعضاء الحيوية وتأثيره طويل الأمد على صحة الإنسان، في ظل الانتشار الواسع لهذه الجسيمات في التربة والمياه وحتى الأنسجة البشرية.