كشوفات أثرية في إثيوبيا تعيد صياغة نمط حياة الإنسان قبل 100 ألف عام

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “بروسيدنجس أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينسز” (PNAS) عن أدلة أثرية هامة في منطقة “عفار” بإثيوبيا، وتحديداً في موقع “هاليبي” بوادي أواش. واستند الباحثون في نتائجهم إلى تحليل أكثر من 3000 أداة حجرية صُنعت من صخور بركانية محلية، بالإضافة إلى بقايا عظام بشرية وحيوانية، مما قدم صورة مغايرة للاعتقاد السائد بأن الإنسان المبكر عاش حصراً في بيئات السافانا الجافة، حيث أظهر الموقع وجوداً بشرياً في بيئات مختلطة تضم غابات نهرية ومناطق عشبية خضراء.

وتشير النتائج الميدانية إلى أن البشر في تلك الحقبة اعتمدوا أسلوب حياة قائماً على “الاستقرار المؤقت” والتنقل المستمر بحثاً عن الموارد، حيث لم يكن الموقع مستوطنة دائمة بل محطة تتكرر زيارتها موسمياً، لاسيما بعد فيضانات نهر أواش القديم التي كانت توفر المياه والظلال والمواد الخام. كما عثر العلماء على آثار احتراق في التربة وبقايا حيوانية متنوعة، ورغم عدم وجود دليل قاطع على أن الإنسان هو من أشعل تلك النيران أو اصطاد تلك الحيوانات، إلا أن الموقع يبرز كشاهد حي على قدرة “الإنسان العاقل” المبكر على التكيف مع بيئات متغيرة ومعقدة.

ويعد هذا الكشف ذا أهمية استراتيجية لفهم التطور البشري، نظراً لندرة العثور على أدوات وعظام في أماكنها الأصلية دون أن تجرفها العوامل الطبيعية. ويؤكد الباحثون أن حفظ هذه الآثار تحت طبقات الرسوبيات التي شكلتها الفيضانات القديمة ساعد في بقائها سليمة لآلاف السنين، مما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة التفاعل بين الإنسان والبيئة في شرق أفريقيا، ويؤصل لمرحلة حاسمة من تاريخ البشرية قبل هجرتها الكبرى خارج القارة السمراء.

تعاليق (0)
اضافة تعليق