تعافي الخزانات الجوفية في سوريا: “نافذة أمل” مائية بعد سنوات الحرب

كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها دورية “جيوفيزيكال ريسيرش ليترز” يوم الاثنين 13 أبريل 2026، أن تراجع النشاط البشري والزراعي في سوريا بسبب سنوات النزاع أدى إلى نتيجة غير متوقعة تمثلت في تعافي المياه الجوفية. وأوضحت الدراسة، التي أعدها فريق من جامعة “نوشاتيل” السويسرية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، أن انخفاض عمليات الضخ الجائر في حوض نهر العاصي سمح بإعادة تغذية المخزونات المائية، مما أدى إلى ارتفاع منسوبها وعودة تدفق بعض الينابيع التي جفت منذ تسعينيات القرن الماضي.

وأظهرت البيانات المستمدة من الرادارات الفضائية أن المساحات الزراعية في المناطق الأكثر تأثراً بالنزاع انخفضت بنسبة 24% بعد عام 2013، مما قلل الضغط الهيدرولوجي على الخزانات الجوفية. وأشار الباحثون إلى أن هذا التعافي البيئي يمثل فرصة ذهبية للسوريين العائدين إلى أراضيهم، حيث تنتظرهم موارد مائية أكثر وفرة يمكن أن تساهم في نهضة زراعية جديدة، شريطة تبني سياسات تدبير مستدامة تتجنب تكرار أخطاء الاستنزاف السابقة.

وخلص التقرير إلى ضرورة إجراء دراسات ميدانية معمقة لفحص تباين مستويات التعافي بين المناطق المختلفة، حيث تعتمد استجابة الخزانات الجوفية على طبيعة الصخور ومعدلات الأمطار. ويأمل الخبراء أن يشكل هذا “المخزون الاستراتيجي” ركيزة أساسية لإعادة الإعمار وضمان الأمن الغذائي، مع التشديد على أهمية تنظيم حفر الآبار واستخدام تقنيات الري الحديثة لضمان استدامة هذه المعجزة الطبيعية التي ولدت من رحم المعاناة.

تعاليق (0)
اضافة تعليق