غزة “منسية تحت النيران”: آلة الموت تواصل حصد الأرواح رغم اتفاق الهدنة

تواصل آلة القتل الإسرائيلية عملياتها المنهجية في قطاع غزة رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار، حيث يتعرض السكان لقصف جوي واستهداف مباشر بالمسيرات، إلى جانب حصار خانق يفرض سياسة التجويع. وفي ظل انشغال العالم بالمواجهات الإقليمية الأخرى، يسجل القطاع خروقات يومية أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى خلال الأشهر الستة الماضية، مما يثبت أن التهدئة المعلنة لا تجد طريقها للتنفيذ الفعلي على أرض الواقع، مخلفةً مآسي إنسانية متجددة في صفوف المدنيين، ولاسيما الأطفال والنساء.

وتشير التقارير الميدانية إلى اعتماد الاحتلال بشكل متزايد على الطائرات المسيرة كأداة للاستهداف الفردي الدقيق، حيث تحوم فوق التجمعات السكانية لتنفيذ اغتيالات مباغتة في الأسواق والمقاهي والشوارع. وقد وثقت الهيئات الحكومية آلاف الخروقات للاتفاق، شملت غارات جوية استهدفت سيارات مدنية ومخازن قرب مراكز الإيواء، مما أدى إلى تحول أبسط مظاهر الحياة اليومية إلى فواجع، حيث تسببت الشظايا في مقتل أطفال كانوا في طريقهم للاحتفال بمناسبات اجتماعية، لتتحول ملابس فرحهم إلى أكفان في غضون لحظات.

وعلى المستوى الإنساني، يعاني القطاع من تدهور مستمر في المنظومة الصحية التي بلغت حالة الانهيار شبه الكامل نتيجة النقص الحاد في الأدوية ومنع المرضى من السفر للعلاج. وتفيد البيانات الرسمية بأن الاحتلال لم يلتزم سوى بنسبة ضئيلة من التعهدات الإنسانية المتعلقة بدخول المساعدات والوقود عبر المعابر، مما فاقم انتشار الأوبئة والأمراض في مخيمات النازحين المكتظة. ويواجه سكان غزة اليوم معادلة قاسية تقوم على الابتزاز المعيشي وسط دمار هائل طال معظم البنى التحتية، في انتظار تحرك دولي حقيقي يوقف نزيف الدماء ويضمن تدفق الاحتياجات الأساسية.

تعاليق (0)
اضافة تعليق