شهر من المواجهة الشاملة: الحرب على إيران تتحول إلى صراع إقليمي عابر للحدود

أنهت الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، شهرها الأول منذ اندلاعها في 28 فبراير الماضي، مخلفةً حصيلة بشرية ومادية ثقيلة تجاوزت حدود الدول المتحاربة لتشمل الإقليم برمته. وبدأت المواجهة بضربات استهدفت “رأس الهرم” في طهران، حيث أدت لاغتيال قادة كبار في هرم السلطة السياسية والعسكرية، لتتطور سريعاً إلى استهداف المنشآت الحيوية والمدنية، بما في ذلك مجزرة مدرسة البنات في “ميناب” التي وصفت بأنها الجرح الإنساني الأثقل في هذا الصراع حتى الآن.

وامتدت رقعة العمليات الميدانية لتشمل دول الخليج ولبنان، حيث تحولت هذه المناطق إلى جبهات مباشرة أثرت على مراكز الطاقة العالمية والممرات البحرية الاستراتيجية كـ “مضيق هرمز”. وشهدت الأسابيع الأخيرة انتقالاً نوعياً في بنك الأهداف، حيث طال القصف حقول الغاز الكبرى مثل “فارس الجنوبي” ومنشآت الصناعات الثقيلة كالصلب، بالإضافة إلى استهداف مفاصل البرنامج النووي الإيراني في مواقع “أردكان” و”آراك”، مما يعكس رغبة المهاجمين في شل القدرات الإنتاجية والنووية للبلاد بشكل طويل الأمد.وعلى المستوى الدبلوماسي، لا يزال المسار التفاوضي متعثراً رغم الوساطة الباكستانية، حيث يسود الحذر والشكوك حول المقترحات المطروحة لوقف إطلاق النار. ومع دخول أطراف جديدة كالحوثيين على خط المواجهة المباشرة، وتصاعد التوتر في البحر الأحمر وباب المندب، يبدو أن الصراع قد دخل مرحلة استنزاف شاملة، وسط تحذيرات دولية من تداعيات كارثية على أمن الطاقة العالمي والاقتصاد الدولي في حال استمرار التصعيد وعدم الوصول إلى خرق سياسي حاسم.

تعاليق (0)
اضافة تعليق