نيران الحرب في الشرق الأوسط تلهب أسعار الطاقة وتهدد سلاسل الإمداد العالمية

تشهد الأسواق العالمية حالة من الارتباك الشديد مع دخول الحرب على إيران شهرها الثاني، حيث امتدت التداعيات العسكرية لتطال ممرات الطاقة الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية. وسجلت أسعار النفط ارتفاعات قياسية، حيث قفز سعر برميل النفط الكويتي إلى نحو 119 دولاراً، فيما تجاوز خام برنت عتبة 112 دولاراً، وسط مخاوف متزايدة من استمرار تعطل الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس الإمدادات العالمية، ما دفع دولاً مثل السعودية لتفعيل خطط الطوارئ وتصدير النفط عبر خط أنابيب “شرق-غرب” نحو البحر الأحمر.

وعلى الصعيد الميداني والاقتصادي، أعلنت شركات كبرى مثل “الإمارات العالمية للألمنيوم” تضرر مواقعها وإصابة موظفين جراء هجمات صاروخية استهدفت مناطق اقتصادية في أبوظبي، بالتزامن مع استمرار إغلاق الأجواء في العراق وتأثر قطاعات حيوية في دول الجوار. وفي محاولة لمحاصرة أزمة الطاقة، اتخذت دول مثل مصر وبولندا إجراءات استثنائية شملت تقليص ساعات عمل المتاجر وخفض الضرائب على الوقود، في ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد وتضاعف تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة قفزة أسعار الأسمدة المرتبطة بالغاز.ورغم هذه الضغوط، ظهرت بوادر انفراجة جزئية مع سماح إيران بعبور بعض ناقلات الغاز والنفط “غير المعادية” باتجاه الهند وباكستان بعد تنسيق مسبق، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على التوقعات الاقتصادية. وحذرت مؤسسات دولية مثل “غولدمان ساكس” من تراجع أرباح الشركات في الأسواق الناشئة، بينما تترقب الدوائر السياسية احتمالية لجوء طهران لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز مستقبلاً، ما قد يضع التجارة البحرية العالمية أمام تحديات قانونية وأمنية غير مسبوقة.

تعاليق (0)
اضافة تعليق