أيدت محكمة الاستئناف بفرنسا الحكم الابتدائي الصادر في حق الفنان المغربي سعد لمجرد، مشددة العقوبة السجنية النافذة لتستقر في خمس سنوات، وذلك بعد إدانته بتهمة الاعتداء الجنسي والعنف في القضية التي تعود فصولها إلى سنة 2016 بالبرايع. وجاء هذا القرار بعد جلسات محاكمة ماراثونية استمعت خلالها الهيئة القضائية لدفوعات هيئة الدفاع وشهادات الأطراف المعنية، لتخلص المحكمة إلى تأييد ثبوت الأفعال المنسوبة إليه، مما يشكل صدمة قوية للفنان وعائلته وجمهوره الذي كان يأمل في تبرئته أو تخفيف الحكم.
ويرى متتبعون للشأن القانوني أن هذا الحكم الاستئنافي يمثل منعرجاً حاسماً في المسار القضائي للملف الذي روج في رداهات المحاكم الفرنسية لسنوات طويلة وأثار حبراً كثيراً في وسائل الإعلام الدولية. ورغم الدفوعات الكثيرة التي تقدم بها دفاع لمجرد، والتي ركزت على غياب أدلة مادية قطعية وتناقض بعض الإفادات، فإن القضاء الفرنسي اعتمد على “قناعة الهيئة” والتقارير الطبية والنفسية المرفقة بالملف، مما يجعل هامش المناورة القانونية المتبقي يضيق بشكل كبير، حيث لم يعد أمام الدفاع سوى خيار اللجوء إلى محكمة النقض كآخر درجة من درجات التقاضي.
وعلى الصعيد الفني والجماهيري، خلف الحكم ردود أفعال متباينة ومنقسمة على منصات التواصل الاجتماعي؛ فبينما عبرت فئات واسعة من زملائه ومحبيه عن تضامنهم المطلق مع عائلته في هذه المحنة الإنسانية الصعبة، اعتبرت جمعيات حقوقية ومناهضة للعنف ضد النساء أن القرار ينتصر للعدالة وسيادة القانون. ويضع هذا الحكم مسيرة “النجم المغربي” الأكثر جماهيرية في العالم العربي أمام محك حقيقي ومستقبل غامض، في وقت تظل فيه عائلته متشبثة بالأمل ومؤكدة على براءته حتى استنفاد كافة السبل القانونية المتاحة.