تواجه أستراليا أزمة بيئية واقتصادية متفاقمة مع عودة انتشار “طاعون الفئران” في مساحات شاسعة من الولايات الزراعية، وهو ما بات يهدد سلاسل إمداد الغذاء الوطنية والعالمية بشكل مباشر. وأفادت تقارير ميدانية بأن أعداد القوارض وصلت إلى مستويات مرعبة في مخازن الحبوب والمزارع، مما تسبب في إتلاف كميات ضخمة من المحاصيل المعدة للتصدير والاستهلاك المحلي، فضلاً عن تدمير البنية التحتية للمزارع والآلات الزراعية، ما يضع المزارعين أمام خسائر مالية تقدر بمليارات الدولارات.
ويرى خبراء الاقتصاد الزراعي أن توقيت هذا الغزو يمثل “عاصفة كاملة”؛ فبينما يحاول قطاع الغذاء العالمي التعافي من تقلبات الأسعار، تأتي هذه الأزمة لتعطل عمليات الشحن والتخزين، حيث ترفض العديد من الأسواق الدولية استقبال الشحنات الملوثة أو المتضررة. كما امتدت آثار القوارض لتصل إلى شبكات توزيع المواد الغذائية داخل المدن الكبرى، مما أثار مخاوف من حدوث نقص في بعض السلع الأساسية وارتفاع حاد في أسعارها، في ظل صعوبة السيطرة على هذه الأعداد الهائلة التي تتكاثر بسرعة البرق بفعل العوامل المناخية المواتية.
وتكافح السلطات الأسترالية حالياً لاحتواء الموقف عبر توزيع كميات ضخمة من الطعوم والمبيدات، إلا أن هذه الجهود تواجه انتقادات من قبل المنظمات البيئية التي تحذر من الآثار الجانبية لهذه المواد على الحيوانات المفترسة المحلية والتربة. ومع استمرار انتشار هذه “الجيوش الصغيرة”، يطالب المزارعون بتقديم حزم دعم عاجلة وإعلان مناطقهم “مناطق منكوبة”، مؤكدين أن الأمن الغذائي لا يتعلق فقط بوفرة الإنتاج، بل بالقدرة على حماية هذا الإنتاج من الأوبئة البيئية التي باتت أكثر تكراراً وقوة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.