كشفت تقارير حديثة عن وجود تحركات داخل الإدارة الأمريكية ومؤسسات القرار في واشنطن تهدف إلى مراجعة وإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب. ويأتي هذا التوجه استجابة لضغوط متزايدة من تجمعات المزارعين والشركات الفلاحية الأمريكية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج، معتبرة أن هذه الرسوم تحد من تنافسية المحاصيل الأمريكية وتؤثر على سلاسل الإمداد الغذائي العالمي.
ويرى مراقبون أن إلغاء هذه الرسوم سيمثل انتصاراً دبلوماسياً واقتصادياً للمكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، الذي يرفض باستمرار مبررات فرض هذه الضرائب، مؤكداً التزامه بقواعد التجارة الدولية والشفافية في الدعم. ومن شأن هذه الخطوة، في حال إقرارها بشكل نهائي، أن تعزز الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن في المجال الفلاحي والأمني الغذائي، خاصة في ظل الدور الريادي الذي يلعبه المغرب كمزود رئيسي للسوق الدولية بالأسمدة الضرورية لضمان الإنتاجية الزراعية.
وتشير التحليلات إلى أن السياق الجيوسياسي الحالي، المرتبط بتقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية، دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم سياساتها الجمركية تجاه شركائها الاستراتيجيين. فالمزارع الأمريكي يجد نفسه اليوم في حاجة ماسة إلى أسمدة ذات جودة عالية وبتكاليف معقولة، وهو ما يوفره الفوسفاط المغربي. ويُتوقع أن تساهم هذه المراجعة المرتقبة في خفض أسعار الأسمدة بالسوق الأمريكية، مما سينعكس إيجاباً على استقرار أسعار المواد الغذائية وتوطيد الروابط الاقتصادية الثنائية بين البلدين.