شهدت عدة دول عربية مطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط، لاسيما مصر وليبيا، اجتياح سحب كثيفة من الغبار الصحراوي يوم الخميس 2 أبريل 2026، في ظاهرة مناخية أطلق عليها “العاصفة الحمراء”. وتسببت هذه الموجة الغبارية، التي تزامنت مع منخفضات جوية قوية وأمطار غزيرة، في تحول لون السماء إلى الأحمر أو البرتقالي القاتم، مما أدى إلى تراجع حاد في مستوى الرؤية واضطراب في حركة الملاحة الجوية، فضلاً عن تسجيل ارتفاعات قياسية في مستويات تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة.
ويفسر الخبراء العلميون هذه الظاهرة بأنها ناتجة عن رياح قوية ترفع ملايين الأطنان من الأتربة والرمال الغنية بأكاسيد الحديد من أعماق الصحراء الكبرى نحو طبقات الجو العليا. ويعود اللون الأحمر المميز للعاصفة إلى قدرة هذه المعادن على تشتيت الجانب الأزرق من طيف الضوء والسماح بمرور الأطوال الموجية الحمراء فقط، وهو ما يصبغ السماء بهذا اللون النحاسي أو “الدموي”. كما حذر المختصون من ظاهرة “المطر الطيني” التي تحدث عند اختلاط هذا الغبار بقطرات المطر، مخلفة طبقات من الرواسب الحمراء على الأسطح والمركبات.
وتعد هذه العواصف العابرة للقارات، التي وصلت آثارها أيضاً إلى جنوب أوروبا وجزيرة كريت اليونانية، مؤشراً على تزايد حدة التقلبات المناخية المرتبطة بموقع حوض المتوسط شمال أكبر مصدر للغبار في العالم. وعلى الرغم من المشاهد المهيبة التي خلفتها، إلا أنها تطرح تحديات صحية وبيئية جدية، حيث دعت السلطات الصحية المواطنين، خاصة المصابين بأمراض تنفسية، إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة والبقاء في المنازل لتجنب استنشاق الغبار الكثيف، في ظل توقعات باستمرار تكرار هذه الظواهر نتيجة التغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي بالمنطقة.