أكد خبراء في علم النفس الإكلينيكي أن التفاوت الملحوظ بين الأفراد في سرعة تجاوز مشاعر الحزن لا يرتبط بـ “قوة” أو “ضعف” الشخصية، بل تحكمه عوامل نفسية وبيولوجية واجتماعية متداخلة. وأوضحت الأخصائية ندى الفضل أن “المرونة النفسية” (Résilience) والتجارب السابقة في مواجهة الأزمات تلعب دوراً حاسماً في تشكيل مسارات التعافي، مشيرة إلى أن التفسير الواقعي للحدث وتجنب لوم الذات يساعدان بشكل مباشر على تقليص مدة المعاناة واستعادة التوازن الوجداني.
من جانبه، أشار المتخصص هشام العفو إلى وجود محددات بيولوجية تتعلق بكفاءة “المحور الوطائي-النخامي-الكظري” في تنظيم التوتر، فضلاً عن دور الوراثة في تحديد مستويات الناقلات العصبية مثل السيروتونين والدوبامين. وأضاف أن أنماط الارتباط العاطفي التي تتشكل في مرحلة الطفولة تؤثر بعمق على كيفية معالجة الفقد في الكبر، حيث يسهل “الارتباط الآمن” عملية التجاوز، بينما قد يؤدي الارتباط القلق إلى ما يُعرف بـ “الحزن المعقد” أو المطول.ولتحقيق تعافٍ صحي، أوصى المختصون بضرورة تقبل مشاعر الحزن باعتبارها استجابة طبيعية ومنحها الشرعية الكاملة، مع الحرص على التعبير عنها بالكلام أو الكتابة. كما شددوا على أهمية الالتزام بروتين يومي متوازن يشمل النوم الكافي والنشاط الجسدي، والحفاظ على دعم اجتماعي قوي، معتبرين أن طلب المساعدة المهنية من مختص نفسي يصبح ضرورة ملحة إذا تعطلت الوظائف الحياتية للشخص، لضمان عدم تحول الحزن إلى اكتئاب إكلينيكي مزمن.