انطلقت في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس 2 أبريل 2026، مهمة “أرتميس-2” (Artemis-2) المأهولة من قاعدة كيب كينيدي بولاية فلوريدا، في رحلة تاريخية هي الأولى من نوعها التي تحمل بشراً نحو القمر منذ عام 1972. وحمل الصاروخ العملاق “إس إل إس” (SLS)، الأطول في تاريخ الفضاء، مركبة “أوريون” التي تقل أربعة رواد فضاء في مهمة تستغرق 10 أيام، تهدف إلى الدوران حول القمر دون الهبوط على سطحه، وذلك لاختبار الجاهزية التكنولوجية والأنظمة الحيوية للمركبة قبل تنفيذ بعثات الهبوط الفعلي في المستقبل القريب.
وتعتبر هذه الرحلة بمثابة اختبار شامل لأنظمة دعم الحياة والملاحة في الفضاء العميق، حيث سيقطع الرواد مسافة تقدر بـ 1.1 مليون كيلومتر ذهاباً وإياباً، وهي أبعد نقطة في الفضاء يصلها البشر على الإطلاق. وسيقوم الطاقم خلال أيام المهمة بتنفيذ مناورات مدارية معقدة، واختبار أنظمة الاتصالات بعيدة المدى، وتوثيق صور ومقاطع فيديو عالية الدقة للأرض والقمر، مع إجراء تجارب علمية بسيطة لدراسة تأثيرات الإشعاع الفضائي وانعدام الجاذبية على جسم الإنسان في البيئات البعيدة عن الأرض.
وتمثل مهمة “أرتميس-2” حجر الزاوية في طموح البشرية لإقامة قواعد قمرية مستدامة، مما سيمهد الطريق لإرسال أولى البعثات المأهولة نحو كوكب المريخ. ومن المقرر أن يعود الرواد الأربعة إلى كوكب الأرض يوم الأحد 12 أبريل 2026، حيث ستختتم الرحلة بالهبوط المظلي في مياه المحيط الهادئ، معلنةً بذلك نجاح فصل جديد من الاستكشاف الفضائي وتأكيد قدرة التقنيات الحديثة على إعادة البشر إلى جيرانهم في النظام الشمسي بأمان وثبات.