أفادت بيانات رسمية صادرة عن مؤسسة “إيناغاز” الإسبانية المسؤولة عن تدبير شبكة الغاز، بأن المملكة المغربية حلت في المرتبة الثالثة ضمن قائمة الوجهات الرئيسية للغاز المصدر عبر خطوط الأنابيب من إسبانيا خلال الشهر الماضي. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد المنحى التصاعدي للاعتماد على التدفق العكسي لخط أنبوب الغاز “المغرب-أوروبا”، والذي بات يشكل شرياناً حيوياً لتأمين حاجيات السوق الوطنية من هذه المادة الحيوية بعد توقف الإمدادات المباشرة من الجارة الشرقية.
وتكشف الإحصائيات أن حجم الغاز الطبيعي الذي ضخته إسبانيا نحو المغرب سجل مستويات قياسية، مما جعل المملكة تتقدم على وجهات تقليدية أخرى في القارة الأوروبية. ويعكس هذا التطور نجاح الاستراتيجية الطاقية المغربية في تنويع مصادر التموين والاعتماد على الأسواق الدولية للغاز المسال التي يتم تفريغها وإعادة تحويلها في المحطات الإسبانية قبل نقلها للمغرب، مما يضمن استمرارية عمل المحطات الكهربائية والصناعات الوطنية المرتبطة بهذه المادة.وتندرج هذه الدينامية في إطار التعاون الطاقي الوثيق بين الرباط ومدريد، والذي شهد تطوراً ملموساً في الجوانب التقنية واللوجستية لضمان كفاءة سلاسل الإمداد. ورغم التحديات المرتبطة بتقلبات الأسعار في السوق الدولية، فإن استمرارية التدفقات عبر الأنبوب المغاربي-الأوروبي تعزز من مرونة المغرب الطاقية وتدعم مخططاته الرامية إلى تحقيق سيادة طاقية متوازنة تعتمد على مزيج يجمع بين الغاز المستورد والطاقات المتجددة في أفق السنوات المقبلة.