سجلت العلاقات الاقتصادية بين المملكة المغربية وألمانيا طفرة نوعية، حيث كشفت أحدث البيانات أن قيمة المبادلات التجارية بين البلدين تجاوزت حاجز 7.3 مليار يورو (ما يعادل قرابة 80 مليار درهم مغربي). ويعكس هذا الرقم التاريخي نمواً مطرداً يكرس مكانة ألمانيا كشريك تجاري واستراتيجي رئيسي للمغرب، كما يبرز التكامل الاقتصادي المتزايد بين الرباط وبرلين في ظل الدينامية السياسية الإيجابية التي تطبع علاقاتهما الثنائية.
وتتوزع هذه المبادلات على قطاعات حيوية ومتنوعة، حيث شهدت الصادرات المغربية نحو ألمانيا نمواً ملحوظاً، لاسيما في قطاعي صناعة السيارات والمنتجات الفلاحية والنسيج. وفي المقابل، تشكل الآلات التكنولوجية، والمعدات الكهربائية، ومنتجات الكيماويات والسيارات، ركيزة الواردات المغربية من ألمانيا. وتؤكد هذه الأرقام نجاح الاستثمارات الألمانية بالمغرب، والتي تساهم بشكل مباشر في نقل التكنولوجيا وتطوير سلاسل القيمة الصناعية المحلية.
ويُعزى هذا الزخم التجاري غير المسبوق إلى تعزيز مناخ الاستثمار وجاذبية المملكة كمنصة إنتاجية وتصديرية تنافسية نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية. وتتطلع المؤسسات الاقتصادية في كلا البلدين إلى آفاق أرحب من التعاون، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، مما سيساهم في رفع سقف المبادلات التجارية وتوطيد الشراكة الاقتصادية الشاملة بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة في إطار التعاون “الأورومتوسطي”.