دخل ورش إصلاح المنظومة الصحية الوطنية منعطفاً حاسماً بصدور المراسيم التطبيقية المتعلقة بإحداث “الوظيفة الصحية”، والتي تهدف إلى تثمين الموارد البشرية وضمان استقرارها المهني. ويروم هذا المخطط الاستراتيجي، الذي يواكب تعميم التغطية الصحية الشاملة، القطيعة مع التدبير الكلاسيكي للموارد البشرية عبر إقرار نظام محفز يرتكز على المردودية وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين، مما يساهم في الحد من هجرة الكفاءات الطبية والتمريضية نحو القطاع الخاص أو الخارج.
وترتكز الهيكلة الجديدة على إرساء المجموعات الصحية الترابية (GST) كآلية لتدبير القرب، حيث ستتمتع هذه المؤسسات باستقلالية إدارية ومالية تتيح لها تلبية الاحتياجات الصحية الجهوية بمرونة أكبر. ويتضمن الإصلاح مراجعة شاملة لنظام التعويضات وتطوير المسارات المهنية، بالإضافة إلى اعتماد الرقمنة الشاملة للمسار العلاجي عبر “الملف الطبي المشترك”، مما سيسمح بتتبع دقيق للحالة الصحية للمواطنين وتجويد العرض الصحي في مختلف مناطق المملكة، خاصة المناطق النائية.
وخلصت التقارير المواكبة لهذا المسار إلى أن نجاح هذا التحول الجذري رهين بتعبئة الموارد المالية الكافية وضمان انخراط كافة المتدخلين في القطاع. وتراهن الحكومة من خلال هذه الخطوة على بناء منظومة صحية قوية وقادرة على الصمود أمام الأزمات، تضع المواطن في صلب اهتماماتها، وتضمن الولوج العادل والمنصف للخدمات العلاجية بجودة عالية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الداعية إلى إصلاح عميق وشامل لقطاع الصحة بالمملكة.