كشفت دراسة علمية حديثة، نشرتها “الجزيرة نت” يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، أن الروائح المنبعثة من المومياوات المصرية القديمة ليست مجرد نتاج للتحلل، بل هي بصمة كيميائية معقدة تكشف عن المواد الدقيقة المستخدمة في عملية التحنيط. وباستخدام تقنيات تحليلية متقدمة وغير جراحية، نجح باحثون من جامعة بريستول في تحديد 81 مركباً عضوياً متطايراً في عينات تغطي 2000 عام من التاريخ المصري، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الطقوس الجنائزية دون الحاجة لإتلاف القطع الأثرية.
وأظهرت الفحوصات الكيميائية تطوراً ملحوظاً في فن التحنيط عبر العصور؛ حيث اعتمدت المومياوات الأقدم على تركيبات بسيطة من الدهون والزيوت الحيوانية، بينما كشفت المومياوات اللاحقة عن استخدام مواد أكثر تعقيداً وتكلفة، مثل الراتنجات المستوردة من الصنوبريات والبيتومين (القار). هذا التحول يعكس ازدياد التخصص والمهارة لدى المحنطين المصريين، وقدرتهم على استيراد مواد عطرية وواقية من مناطق بعيدة لضمان حفظ الجسد ومقاومة التحلل البيولوجي لأطول فترة ممكنة.
وصنف العلماء المواد المكتشفة إلى أربع فئات رئيسية تشمل زيوت الصنوبر والأرز، وراتنجات الصمغ كالمر واللبان، بالإضافة إلى الشموع والدهون. وتمثل هذه النتائج خطوة هامة في “علم الآثار الجزيئي”، إذ تتيح للرائحة أن تعمل كـ “آلة زمن” تعيد بناء المعرفة حول الهوية الاجتماعية للمتوفى والممارسات الثقافية السائدة في حقبته، مما يؤكد أن الحضارة المصرية القديمة لا تزال تبوح بأسرارها عبر أدلة كانت تعتبر حتى وقت قريب مجرد بقايا عابرة.