شهدت العاصمة الرباط ملحمة كروية تاريخية، حيث نجح المنتخب المغربي في انتزاع بطاقة العبور لنهائي كأس أمم إفريقيا عقب الإطاحة بنسور نيجيريا في مباراة حبست الأنفاس حتى ركلات الترجيح. هذا التفوق المغربي لم يقتصر فقط على أرضية الميدان، بل امتد ليفرض اعترافاً صريحاً من الأصوات التي عُرفت تاريخياً بمواقفها المثيرة للجدل تجاه المنجزات الكروية المغربية، وفي مقدمتها المعلق حفيظ دراجي الذي وجد نفسه هذه المرة أمام أداء متكامل لم يترك له أي ثغرة للنقد.
وفي تدوينة عكست غياب أي هامش للمناورة أو ممارسة هوايته المعتادة في البحث عن “أنصاف العيوب”، أقر دراجي بتفوق “أسود الأطلس” المطلق، مؤكداً أن المغرب كان الأفضل والأكثر تركيزاً وإصراراً من رفاق أوسيمين ولوكمان. هذا الاعتراف الصريح بأن “نيجيريا لم تكن نيجيريا الليلة” أمام زحف الأسود، يُظهر كيف أحرجت القتالية المغربية والنهج التكتيكي المتزن كل المحاولات السابقة للتقليل من قيمة المنتخب، مما جعل تدوينته تقتصر على سرد الواقع الفني الذي فرضه أبناء الركراكي فوق الميدان.
ومع بلوغ المنتخب المغربي النهائي المرتقب ضد السنغال يوم الأحد المقبل، يبدو أن الزخم الذي خلقه “الأسود” قد أعاد ترتيب أوراق المشهد الإعلامي الرياضي، حيث لم يعد أمام المشككين سوى التصفيق لجودة الأداء والتركيز العالي. فبينما يستعد المغرب للقب القاري، اكتفى دراجي في ختام تدوينته بتهنئة الجماهير المغربية، في إقرار ضمني بأن هذا الجيل الحالي لا يقبل القسمة على اثنين، وأنه حلق عالياً لدرجة لم تعد تطاله سهام النقد الممنهج.