محنة القصر الكبير.. السيول تعري هشاشة البنية التحتية وتكشف اختلالات العدالة المجالية

عادت فيضانات مدينة القصر الكبير لتسلط الضوء من جديد على واقع البنية التحتية الهشة بالمدينة، حيث كشفت التساقطات المطرية الأخيرة عن عجز قنوات الصرف الصحي وضعف التجهيزات الحضرية في مواجهة السيول. وقد وجد السكان أنفسهم محاصرين وسط المياه التي غمرت الأحياء والشوارع الرئيسية، مما أعاد طرح تساؤلات حارقة حول جدوى مشاريع التأهيل الحضري السابقة ومدى استجابتها للمعايير التقنية المطلوبة.

ويرى مراقبون وفعاليات مدنية أن ما حدث يعكس “اختلالاً في العدالة المجالية”، حيث تعاني بعض المدن المتوسطة والصغرى من نقص في الاهتمام والاستثمارات مقارنة بالمحاور الكبرى. وأشارت التقارير إلى أن الأضرار لم تقتصر على الممتلكات الخاصة بل شملت مرافق عمومية، مما يستدعي فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين في تدبير الشأن المحلي ومراقبة جودة الأشغال.

وفي خضم هذه الأزمة، برز الدور الإنساني للقوات المسلحة الملكية التي تدخلت لتقديم الدعم والإغاثة للمتضررين، في مشهد يعكس تلاحم مؤسسات الدولة في أوقات الشدة. وتطالب الساكنة اليوم بحلول جذرية ومستدامة، تتجاوز الحلول الترقيعية، لحماية مدينتهم من تكرار سيناريو الغرق مع كل موسم شتاء، وضمان حقهم في بيئة سكنية آمنة ولائقة.

تعاليق (0)
اضافة تعليق