عاد ملف فاجعة انهيار عمارتين سكنيتين بمدينة فاس إلى الواجهة، بعد أن كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تطورات قضائية مثيرة. وأفاد بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن الأبحاث المعمقة، المدعومة بخبرات تقنية وميدانية، أظهرت وجود اختلالات خطيرة كانت وراء الحادثة الأليمة التي خلفت ضحايا في الأرواح والجرحى، مما استوجب تحريك المتابعة القضائية في حق عدد من المتورطين المفترضين.
وأماطت التحقيقات اللثام عن خروقات جسيمة في قطاع التعمير، شملت إضافة طوابق بشكل غير قانوني خارج نطاق التراخيص الممنوحة، واستخدام مواد بناء لا تحترم المعايير المعتمدة، فضلاً عن تفويت ما يعرف بـ “حق الهواء” بطرق ملتوية. كما رصدت الأبحاث شبهات فساد تتعلق بالرشوة وتسليم شواهد إدارية وسكن دون وجه حق، مما ساهم في تشييد بنايات هشة تفتقر لأدنى مقومات السلامة الضرورية لحماية قاطنيها.وبناءً على هذه المعطيات، قرر قاضي التحقيق إيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن “بوركايز”، من أصل 21 متهماً يواجهون تهماً ثقيلة تتوزع بين القتل والجرح غير العمديين نتيجة الإهمال، والرشوة، والتزوير في وثائق رسمية. وتواصل النيابة العامة تتبع مجريات الملف لضمان التطبيق الصارم للقانون وتحديد المسؤوليات بدقة، في خطوة تهدف إلى القطع مع الممارسات التدليسية في مجال البناء وضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية.