أعلنت السلطات الجزائرية، يوم الأحد 29 مارس 2026، عن وفاة الرئيس الأسبق اليمين زروال بالمستشفى المركزي للجيش بالعاصمة، وذلك عن عمر ناهز 85 عاماً بعد صراع مع المرض. وعلى إثر هذا المصاب، أقرت رئاسة الجمهورية حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام مع تنكيس الأعلام عبر كافة ربوع البلاد وفي البعثات الدبلوماسية بالخارج، ناعيةً الفقيد الذي وصفته بأحد أبرز القادة العسكريين والسياسيين الذين طبعوا تاريخ الجزائر الحديث.
ويُعد الراحل زروال “مهندس الإصلاحات” خلال واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد في تسعينيات القرن الماضي، حيث تولى رئاسة الدولة سنة 1994 في ذروة الأزمة الأمنية، قبل أن يُنتخب رئيساً للجمهورية عام 1995. وتميزت فترة حكمه بإطلاق مبادرات المصالحة الوطنية مثل “قانون الرحمة” وتعديل الدستور سنة 1996، قبل أن يقرر بشكل مفاجئ تقليص ولايته والدعوة لانتخابات مبكرة سنة 1999، ممهداً الطريق لانتقال السلطة ومنسحباً من الحياة السياسية بشكل شبه كامل.وعلى المستوى الدبلوماسي، اعتبر مراقبون فترة زروال محطة للانفتاح المتزن، حيث شهدت العلاقات المغربية الجزائرية في عهده تبادلاً لبرقيات التهنئة مع العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، ركزت على دعم اتحاد المغرب العربي وتثبيت الروابط الثنائية. وبرحيله، تطوى صفحة قيادي عسكري وسياسي بصم مرحلة انتقالية حاسمة في تاريخ الجزائر، مخلفاً وراءه إرثاً من المحاولات الجادة لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني في بلاده.