موريتانيا ترسم حدوداً واضحة أمام طموحات جبهة “البوليساريو” الانفصالية

تحولت نواكشوط خلال الأشهر الماضية إلى وجهة بارزة لزيارات قيادات جبهة “البوليساريو” الانفصالية، التي كثفت اتصالاتها بالرئاسة الموريتانية سعياً إلى تعزيز حضورها السياسي في دولة مجاورة تحافظ على علاقات متوازنة مع أطراف النزاع حول الصحراء المغربية. فمنذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 في أكتوبر 2025، استقبل الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني وفوداً من الجبهة في ثلاث مناسبات متتالية، دون أن يرافق ذلك أي إعلان عن تحول في الموقف الموريتاني أو تبني مواقف جديدة تتجاوز سياسة الحياد التي تحرص عليها نواكشوط.

غير أن هذه التحركات لم تثمر النتائج التي كانت الجبهة تأملها؛ إذ اصطدم مطلبها بالحصول على تمثيل دبلوماسي دائم أو فتح مكتب لها في العاصمة الموريتانية برفض صريح، باعتباره خطوة من شأنها منح العلاقة دلالة سياسية تتجاوز صيغة التواصل المفتوح. كما لم يحصل مقترح إنشاء مركز ثقافي تابع للجبهة على موافقة نهائية من الرئاسة، رغم بعض الترتيبات الأولية، مما أكد وجود حدود واضحة: التواصل ممكن، لكن الحضور المؤسسي الدائم غير مقبول.

وفي ظل هذا التعثر، انتقلت الجبهة في زيارتها الأخيرة إلى التركيز على ملف الموقوفين الصحراويين في السجون الموريتانية، في محاولة لفتح قناة إنسانية واجتماعية بديلة. ويأتي ذلك في سياق حرص نواكشوط على الحفاظ على هامش المناورة دون الاصطفاف، خاصة مع اتساع الدعم الدولي للمقاربة المغربية القائمة على الحكم الذاتي، مما يحد من هامش تحرك “البوليساريو” ويجعل أي امتياز دبلوماسي أو مؤسسي أمراً غير وارد في السياسة الموريتانية الحالية.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights