“الشريفية”.. مسنة كفيفة بكلميم تلهم الراغبين في الإقلاع عن التدخين بين سلطة الإرادة والبعد النفسي
في أحد الأزقة الهادئة بعيداً عن صخب الشوارع الرئيسية بمدينة كلميم، يقع منزل بسيط ومتواضع تتصدره سيدة ثمانينية كفيفة تُعرف بين الساكنة بلقب “الشريفية” (واسمها خديجة). تحول بيت هذه المسنة إلى قبلة ومقصد للعديد من الأشخاص الوافدين من مناطق ومدن متفرقة، ممن أرهقهم الإدمان على التدخين والكحول وعجزوا عن التخلص منه بالوسائل التقليدية، آملين في أن يجدوا في هذه الزيارة منطلقاً لبداية جديدة وحياة خالية من التبغ.
ولا تدعي هذه السيدة امتلاك وصفات علاجية أو ممارسة الطب البديل، بل تكتفي بترديد عبارتها الدائمة: “أنا ما كنشفيش، الله هو اللي كيشافي.. أنا غير سبب”. وترتكز جلستها مع قاصديها على التضرع بالدعاء وقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم، مع اشتراط عنصر جوهري لا محيد عنه يتمثل في صدق النية والعزيمة الخالصة للإقلاع، حيث تطلب تدخين عدد محدد من السجائر كعهد رمزي ونقطة فاصلة لعدم العودة إلى اقتنائها مجدداً، مشددة على أن جوهر التغيير ينبع أولاً من “العقل والقلب”.
ويطرح هذا الإقبال المتواصل نقاشاً مجتمعياً ونفسياً لافتاً؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه الطب الحديث أن الإدمان اضطراب سلوكي وعضوي مركب يتطلب مساراً علاجياً وتأهيلاً علمياً دقيقاً، يرى متابعون أن هيبة الموقف وبساطة المسنة وتجردها من بهرج الحياة يمنح المدمن شحنة روحية وتأثيراً نفسياً بالغاً يعيد ترتيب دوافعه الذاتية، مما يجعل اللقاء بمثابة صدمة وعي تحفز الإرادة الداخلية الكامنة وراء اتخاذ قرار التوقف الحاسم.