سمكة “الشيلير”: إنجاز بيولوجي في تسلق الشلالات العمودية بالكونغو
كشف فريق بحثي من جامعة “لوبومباشي” بجمهورية الكونغو الديمقراطية عن قدرة مذهلة لسمكة “الشيلير” الصغيرة على تسلق الشلالات العمودية، في دراسة علمية هي الأولى من نوعها توثق هذا السلوك النادر. وتمكن الباحثون من رصد هذه الأسماك وهي تصعد شلال “لوفيلومبو” البالغ ارتفاعه حوالي 15 متراً، في رحلة شاقة تستغرق قرابة عشر ساعات، حيث تعتمد السمكة على نتوءات دقيقة في زعانفها الصدرية والحوضية وعضلات قوية تمكنها من التشبث بالصخور ومقاومة قوة تدفق المياه والجاذبية.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية “ساينتفيك ريبورتس”، أن عملية التسلق تتطلب استراتيجية دقيقة تعتمد بشكل كبير على فترات الراحة، حيث لا يتجاوز الوقت الفعلي للحركة الصعودية نحو 15 دقيقة فقط من إجمالي زمن الرحلة. ولاحظ العلماء أن هذه القدرة تقتصر على الأسماك الصغيرة التي يقل طولها عن 48 ملم، بينما تعجز الأسماك الأكبر حجماً عن الصعود بسبب وزنها الزائد، مما يجعل هذا التكيف البيولوجي ميزة حصرية لصغار هذا النوع خلال فترات الفيضانات في مواسم الأمطار.
ورغم أن الدوافع الدقيقة لهذا السلوك لا تزال محل بحث، إلا أن التفسيرات العلمية ترجح سعي الأسماك للعودة إلى موائلها الأصلية بعد أن جرفتها السيول، أو بحثاً عن مناطق آمنة تقل فيها المنافسة على الغذاء وتنعدم فيها المفترسات المتربصة أسفل الشلالات. ويقترح الفريق البحثي استثمار هذا الظاهرة الفريدة في تعزيز السياحة البيئية بالمنطقة، كأداة لحماية هذه الأنواع النادرة وضمان استدامة بيئتها الطبيعية في قلب غابات الكونغو الممطرة.