أضواء الأرض ليلاً: مؤشر متغير يعكس تحولات النشاط البشري العالمي
كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “نيتشر” وتناولتها “الجزيرة نت” يوم السبت 11 أبريل 2026، أن الإضاءة الليلية لكوكب الأرض لا تسير في اتجاه تصاعدي ثابت، بل تشهد تقلبات سريعة ومستمرة تعكس التغيرات الاقتصادية والسياسية والبيئية. ومن خلال تحليل صور الأقمار الصناعية اليومية بين عامي 2014 و2022، وجد الباحثون أن هذا المؤشر، الذي كان يُنظر إليه كدليل بسيط على التوسع العمراني، يتسم بعدم الاستقرار؛ حيث تعرضت كل منطقة شهدت تغيراً في الإضاءة لنحو 6.6 تحولات في المتوسط خلال تسع سنوات، مما يكشف عن حالة من “المد والجزر” في النشاط البشري.
وأظهرت المعطيات أن إجمالي الإضاءة العالمية ارتفع بنسبة صافية بلغت 16% مقارنة بعام 2014، إلا أن هذه الزيادة تخفي تفاوتاً كبيراً بين المناطق؛ إذ سجلت قارات مثل آسيا وأفريقيا زيادات ملحوظة مدفوعة بالنمو العمراني، بينما شهدت أوروبا انخفاضاً نسبياً نتيجة سياسات ترشيد استهلاك الطاقة واستخدام أنظمة إضاءة أكثر كفاءة. وترتبط هذه التغيرات بعوامل متباينة، حيث تعكس الزيادات وصول الكهرباء وتدشين طرق جديدة، بينما تعبر الانخفاضات عن أزمات اقتصادية، كما في فنزويلا، أو تداعيات النزاعات المسلحة التي تدمر البنية التحتية.ويؤكد العلماء أن النظر إلى البيانات اليومية بدلاً من المتوسطات السنوية يقدم صورة أكثر دقة وتعقيداً لما يحدث على الأرض، حيث رصدت الدراسة تغيرات مفاجئة في مساحات شاسعة نتيجة كوارث أو انقطاعات طارئة للكهرباء. وتبرز أهمية هذه النتائج في ضرورة إعادة تقييم استخدام صور الأضواء الليلية كأداة لقياس التنمية، مع الأخذ في الاعتبار المتغيرات المحلية والسياسات البيئية التي قد تؤدي إلى خفض السطوع ليلاً دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعاً في النشاط الاقتصادي، بل قد يشير إلى تطور في كفاءة استخدام الطاقة.