“تمساح الوادي”: اكتشاف وحش مصري قديم عاش قبل 40 مليون سنة
أعلن فريق بحثي مشترك، يضم علماء من جامعة المنصورة والجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعات دولية، عن اكتشاف نوع جديد من التماسيح المنقرضة في منطقة منخفض الفيوم بمصر، أطلق عليه اسم “إيناسوكوس وادي” (Enasuchus vadii). ويعود تاريخ هذا الكائن إلى عصر الإيوسين، أي قبل نحو 40 مليون سنة، حيث استوطن النظام البيئي القديم الذي كان يربط بين المياه العذبة والمالحة، مما يوفر أدلة حيوية حول التنوع البيولوجي الذي شهدته القارة الإفريقية في تلك الحقبة الغابرة.
وتشير الدراسات المورفولوجية لبقايا الجمجمة والفكين التي عُثر عليها، إلى أن هذا “الوحش المصري” كان يمتلك ميزات تشريحية فريدة تجعله صياداً فتاكاً في بيئته، حيث يتميز بجمجمة قصيرة وقوية وأسنان مصممة لسحق الفرائس القشرية والفقاريات الصغيرة. ويساهم هذا الاكتشاف في فهم أعمق لشجرة عائلة التماسيح، لاسيما مجموعة “أليغيتورويد” (Alligatoroid)، وكيفية انتقالها وتكيفها بين القارات، مما يعزز من مكانة مصر كمركز عالمي رائد في مجال الحفريات الفقارية.
وتأتي أهمية “تمساح الوادي” من كونه يملأ فجوة معرفية في السجل الأحفوري للتماسيح في إفريقيا، حيث تظهر النتائج أن المنطقة كانت تعج بأنماط حياة معقدة ومتنوعة قبل انحسار بحر “تيثس” القديم. ويؤكد الباحثون أن هذا النوع من الاكتشافات يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لمنخفض الفيوم كـ “مختبر طبيعي” لدراسة التغيرات المناخية والبيئية عبر العصور الجيولوجية، وكيف أثرت تلك التحولات على تطور واختفاء الأنواع الضخمة التي كانت تهيمن على الأراضي المصرية.