مالطا.. لقاء سانشيز و”تيار السلم” يوجه ضربة موجعة لأطروحة البوليساريو

شهد اجتماع مجلس الأممية الاشتراكية المنعقد مؤخراً في مالطا تحولاً لافتاً في المشهد السياسي المتعلق بملف الصحراء، حيث سقطت عملياً أطروحة “التمثيلية الحصرية والوحيدة” التي طالما تمسكت بها جبهة البوليساريو لعقود. وقد شكل الحضور الرسمي لوفد حركة “صحراويون من أجل السلام” داخل قاعات الاجتماع، جنباً إلى جنب مع وفد الجبهة، رسالة واضحة للمنتظم الدولي الحزبي مفادها أن المجتمع الصحراوي يتميز بتعددية سياسية، وأن هناك أصواتاً وازنة تتبنى خيار السلم والحوار بعيداً عن الرواية الانفصالية التقليدية.

وفي خطوة دبلوماسية عززت من ثقل هذا الفاعل الجديد، عقد الحاج أحمد باريكلا، السكرتير الأول للحركة، مباحثات مباشرة مع بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني ورئيس الأممية الاشتراكية. وجاء هذا اللقاء في وقت يشهد فيه التواصل بين سانشيز وقيادة البوليساريو قطيعة بسبب دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي، مما كرس القناعة لدى الوفود المشاركة بأن حركة “صحراويون من أجل السلام” باتت تفرض نفسها كمخاطب سياسي واقعي يحمل رؤية تنسجم مع الدينامية الدولية الداعمة للحلول العملية.

في المقابل، كشفت كواليس الملتقى عن ارتباك واضح في صفوف وفد البوليساريو الذي تجنب الدخول في أي نقاش مباشر مع أعضاء الحركة، مفضلاً الانزواء في حوارات جانبية. وقد استغلت الحركة هذا المنبر الدولي لتقديم خارطة طريقها السياسية التي تتقاطع مع المقترح المغربي للحكم الذاتي، مطالبة الأمم المتحدة والقوى الدولية بضرورة إشراكها في أي مشاورات مستقبلية لإنهاء النزاع، باعتبارها صوتاً يعبر عن شريحة واسعة تتوق للحل السلمي وإنهاء الجمود الحالي.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights