بشراكة بين مجلس جهة كلميم وادنون والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما والجمعية المغربية للسينما والإنتاج السمعي البصري، مبادرة طموحة لتكوين 100 شابة وشاب وتعزيز الصناعة السينمائية بالجهة.
كلميم – 30 أكتوبر 2026
شهدت مدينة كلميم، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إعطاء الانطلاقة الرسمية لبرنامج ACT – Atelier Cinéma Transsaharien، المخصص للتكوين في مهن السينما والسمعي البصري، وذلك بحضور السيدة مباركة بوعيدة، رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، والسيد مدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، إلى جانب عدد من المسؤولين والفاعلين المؤسساتيين والثقافيين والمهنيين، والشباب المستفيدين من البرنامج.
ويأتي إطلاق هذه المبادرة في إطار اتفاقية شراكة تجمع مجلس جهة كلميم وادنون، والجمعية المغربية للسينما والإنتاج السمعي البصري (MACAP)، والمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما (ISMAC)، بهدف إرساء دينامية جديدة في مجال التكوين السينمائي، وتعزيز قدرات الشباب، والمساهمة في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية على المستوى الجهوي.
ينطلق هذا المشروع من رؤية تقوم على تثمين المؤهلات الطبيعية والتاريخية والثقافية التي تزخر بها جهة كلميم وادنون، باعتبارها مجالاً ترابياً غنياً بتنوعه الجغرافي وعمقه الحضاري، بما يجعله فضاءً واعداً لاستقطاب الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية.
فمن الامتدادات الصحراوية والواحات والقصور التاريخية إلى السواحل الأطلسية والمواقع الطبيعية المتنوعة، تتوفر الجهة على إمكانات مهمة تؤهلها لاحتضان مشاريع سينمائية وسمعية بصرية، والمساهمة في تنشيط السياحة الثقافية وخلق فرص اقتصادية جديدة.
وفي هذا السياق، يندرج برنامج ACT ضمن توجه يروم الانتقال من اعتبار الجهة مجرد فضاء طبيعي للتصوير إلى جعلها مجالاً لإنتاج الصورة وصناعة المحتوى السينمائي، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتأهيل كفاءات محلية قادرة على الانخراط في مختلف مراحل الإنتاج.
و يستهدف البرنامج تكوين 100 شابة وشاب من مختلف أقاليم جهة كلميم وادنون، في إطار مسار تكويني متخصص يمتد على مدى تسعة أشهر، ويجمع بين التأطير الأكاديمي والممارسة التطبيقية، تحت إشراف أطر ومهنيين متخصصين في مختلف المهن السينمائية.
وقد سبقت الانطلاقة الرسمية عملية إعداد وتنظيم شملت إحداث منصة رقمية خاصة بالترشيحات، استقبلت ما مجموعه 225 طلب ترشيح، تلتها مرحلة المقابلات الشفوية التي نظمت يومي 12 و13 أكتوبر 2026، بمشاركة 126 مترشحة ومترشحاً من مختلف أقاليم الجهة.
ويشمل البرنامج وحدات تكوينية في كتابة السيناريو والإخراج والتصوير السينمائي وهندسة الصوت والمونتاج والإنتاج والسينوغرافيا وباقي التخصصات الفنية والتقنية المرتبطة بالصناعة السينمائية.
كما يعتمد مقاربة بيداغوجية ترتكز على التعلم بالممارسة، من خلال الورشات والتطبيقات الميدانية واللقاءات المهنية، على أن تتوج هذه التجربة بإنتاج أربعة أفلام قصيرة، تشكل فرصة للمستفيدين لترجمة مكتسباتهم إلى أعمال سينمائية ملموسة.
وفي هدا السياق ، يتجاوز برنامج ACT البعد التكويني ليشكل مبادرة تنموية تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز العدالة المجالية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى التكوين الفني والمهني، خصوصاً في التخصصات التي تتمركز مؤسساتها وفرصها بشكل أكبر في المدن الرئيسية.
ويعكس المشروع أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري بوصفه مدخلاً أساسياً لبناء اقتصاد ثقافي وإبداعي قادر على المساهمة في التنمية الجهوية، من خلال تكوين جيل جديد من التقنيين والمبدعين والمهنيين في مجال السينما والسمعي البصري.
وقد ساهمت هذه الشراكة، في مرحلتها الأولى، في إحداث ثماني فرص عمل مرتبطة بتدبير وتنفيذ المشروع، في مؤشر على الإمكانات التي تتيحها المبادرات الثقافية في مجال التشغيل وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية.
كما يراهن البرنامج على تعزيز جاذبية الجهة للإنتاجات السينمائية، عبر المساهمة في توفير كفاءات تقنية وفنية محلية، بما قد ينعكس إيجاباً على قطاعات مرتبطة بالصناعة السينمائية، من قبيل السياحة والإيواء والنقل والخدمات والإنتاج السمعي البصري.
تجسد هذه المبادرة نموذجاً للتعاون بين المؤسسة المنتخبة والفاعلين الجمعويين والمؤسسات المتخصصة في التكوين السينمائي، حيث يشكل انخراط مجلس جهة كلميم وادنون دعامة أساسية لتنزيل المشروع، في إطار دعم المبادرات الهادفة إلى تمكين الشباب وتعزيز التنمية الثقافية والاقتصادية.
كما تكتسي مساهمة المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما أهمية خاصة بالنظر إلى خبرته الأكاديمية والبيداغوجية في مجال التكوين السينمائي، فيما تتولى الجمعية المغربية للسينما والإنتاج السمعي البصري الإشراف على تنفيذ البرنامج وتنسيق مختلف مراحله التنظيمية والتكوينية.
وتعكس هذه الشراكة إرادة مشتركة لجعل الثقافة والسينما رافعتين للتنمية، وتوفير فضاءات جديدة لاكتشاف المواهب الشابة وصقل قدراتها وتمكينها من أدوات التعبير والإنتاج والإبداع.
تميز حفل الانطلاقة الرسمية بتقديم تصور فني غير تقليدي، استلهم لغته من عالم التصوير السينمائي، حيث جرى تقديم فقرات الحفل في قالب مشاهد سينمائية، في تجربة جمعت بين الفرجة الفنية والبروتوكول المؤسساتي.
كما استحضر العرض الفني الذاكرة التاريخية والثقافية لوادنون، من خلال حوار رمزي بين الماضي والمستقبل، جسد العلاقة بين غنى الموروث المحلي وطموحات الأجيال الجديدة إلى التعبير عن هويتها وصناعة حكاياتها بالصوت والصورة.
وقد شكل هذا الاختيار الفني تعبيراً عن فلسفة البرنامج، التي تقوم على جعل السينما وسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، وتثمين الهوية الثقافية، والانفتاح على آفاق جديدة للإبداع.
لا تقف طموحات القائمين على برنامج ACT عند حدود هذه التجربة التكوينية، بل تمتد إلى العمل على إرساء نواة مركز جهوي للتكوين والصناعة السينمائية والسمعية البصرية، يكون فضاءً دائماً لاحتضان المواهب والمشاريع الإبداعية، وتطوير المهارات التقنية والفنية، ومواكبة التحولات التي تعرفها الصناعات الثقافية.
وتتطلع هذه الرؤية إلى جعل الجهة قطباً جهوياً للتكوين والإنتاج السينمائي، منفتحاً على المهن المستقبلية والتكنولوجيات الحديثة، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الصورة والصوت والإنتاج السمعي البصري.
كما تسعى إلى تشجيع بروز منظومة سينمائية محلية قادرة على ربط التكوين بالإنتاج والتشغيل، والمساهمة في التعريف بالمؤهلات الثقافية والسياحية للجهة، وتعزيز حضورها على الخريطة السينمائية الوطنية والدولية.
وبإطلاق برنامج ACT، تفتح جهة كلميم وادنون صفحة جديدة في مسار الاستثمار في الشباب والصناعات الإبداعية، في أفق بناء تجربة سينمائية تنطلق من غنى المجال وذاكرته، وتستشرف مستقبلاً تصبح فيه الجهة فضاءً لصناعة الأفلام، وتكوين الكفاءات، وإنتاج الحكايات التي تستحق أن تُروى.