دراسة أكاديمية تضع البوليساريو ضمن نموذج المقاتلين الإرهابيين الأجانب

أخضعت دراسة علمية محكمة جبهة البوليساريو الانفصالية لمعايير “المقاتلين الإرهابيين الأجانب” التي أقرها مجلس الأمن الدولي، ووضعتها في قلب نقاش دولي متصاعد حول الإرهاب العابر للحدود. الدراسة، الصادرة بعنوان «البوليساريو أو القاتل المأجور؟ نموذج للمقاتلين الإرهابيين الأجانب»، أنجزها الباحث هشام الإسماعيلي ونُشرت في المجلد الثاني، العدد الأول لسنة 2026 من «المجلة الإماراتية لدراسات القانون والعلوم الأمنية». وتنطلق من سؤال يتجاوز الطابع الانفصالي المعلن للجبهة، لتبحث في تحولها إلى فاعل مسلح ذي امتدادات إقليمية وشبكات عابرة للحدود.

ويعتمد البحث منهجية تحليل وصفي تجريبي لمعطيات الأنشطة الإرهابية والمقاتلين الأجانب، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2178 لسنة 2014 بشأن مخاطر انتقال المقاتلين والتحاقهم بالتنظيمات الإرهابية. وتتوقف الدراسة عند شبكات الدعم المرتبطة بإيران وصلات الجبهة بجماعات مسلحة مدعومة من طهران، فضلاً عن مشاركة مقاتلين تابعين لها في الحرب السورية وعلاقاتهم بجهات مرتبطة بالنظام السوري السابق. كما تربط وجود البوليساريو في منطقة الساحل الهشة باقتصاديات التهريب والجريمة المنظمة، معتبرة أن فهم آليات اشتغالها وشبكاتها الخارجية ضروري لتقييم المخاطر الأمنية في فضاء يشهد تمدداً للجماعات الإرهابية والاتجار غير المشروع.

وفي الجانب القانوني، تبحث الدراسة الآثار المترتبة على تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، مستحضرة المعايير المعتمدة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، ومشروع القانون الأمريكي «H.R. 4119» المعروف بـ«Polisario Front Terrorist Designation Act». ويرى الباحث أن مقاربة الجبهة من زاوية الإرهاب لا تنفصل عن أهدافها وآليات حصولها على السلاح والدعم الخارجي، والتهديد الذي تمثله أنشطتها المسلحة للمغرب والمنطقة. وبذلك تطرح الدراسة سؤالاً ملحاً حول ما إذا كانت الجبهة ما تزال حركة انفصالية مسلحة، أم أن تطور شبكاتها وتحالفاتها وأنشطتها العابرة للحدود يفرض إعادة النظر في توصيفها الأمني والقانوني وصولاً إلى إدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية.

تعاليق (0)
اضافة تعليق