أعلنت “جبهة تحرير أزواد” في بيان رسمي عن تمكن مقاتليها من السيطرة الكاملة على معسكر تابع للجيش المالي في منطقة استراتيجية شمال البلاد، وذلك بعد معارك ضارية استمرت لساعات. وأكدت الجبهة أن العملية أسفرت عن الاستيلاء على كميات كبيرة من العتاد العسكري والأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى أسر عدد من الجنود، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي رداً على ما وصفته بـ”الانتهاكات المتكررة” للجيش المالي والقوات الحليفة له في المناطق الشمالية، ومحاولة لتثبيت واقع ميداني جديد يعزز موقفها التفاوضي.
ويرى الخبراء العسكريون أن سقوط هذا المعسكر يمثل ضربة موجعة للحكومة المركزية في بامانو، نظراً لموقعه الجيوسياسي الذي يربط بين طرق إمداد حيوية في عمق الصحراء. وتشير التقارير إلى أن هذا التصعيد الميداني يعكس هشاشة الاتفاقات الأمنية السابقة ويزيد من تعقيد المشهد في منطقة الساحل التي تعاني أصلاً من اضطرابات أمنية وتدفق للجماعات المسلحة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور إلى موجة نزوح جديدة للسكان المحليين نحو المناطق الحدودية، وسط مخاوف دولية من اندلاع حرب شاملة تعصف بما تبقى من استقرار في المنطقة.
وعلى الصعيد السياسي، يضع هذا الهجوم السلطات الانتقالية في مالي أمام تحديات كبرى لإعادة فرض هيبة الدولة وتأمين مراكزها العسكرية في الشمال البعيد. وفي المقابل، تسعى جبهة تحرير أزواد من خلال هذه العمليات الخاطفة إلى لفت الأنظار الدولية مجدداً لقضية “أزواد” والمطالبة بتمثيل أوسع أو حكم ذاتي حقيقي. ومع غياب قنوات الحوار الفعالة بين الطرفين في الوقت الراهن، يظل الميدان هو الحكم، وسط ترقب لإمكانية قيام الجيش المالي بعملية مضادة لاستعادة المعسكر المفقود ومنع تمدد نفوذ المقاتلين الأزواديين نحو مراكز حضرية أخرى.