صحفيو الجنوب.. صمود وطني في مواجهة “التهميش” وغياب الإنصاف المادي
بينما تصدح شوارع المملكة بشعارات “فاتح ماي” وتستعرض النقابات حصيلة مكتسباتها، يحيي الجسم الصحفي بالأقاليم الجنوبية هذه الذكرى بمرارة تكسر صمت الميدان. فالمفارقة الصارخة تكمن في أن هؤلاء المهنيين، الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن ثوابت المملكة ويواجهون بشراسة حملات التضليل التي تستهدف الوحدة الترابية، يجدون أنفسهم اليوم بلا رواتب مستقرة؛ حيث تحول “الاستحقاق الوطني” لديهم إلى صمود معنوي لم يجد له صدىً في جيوبهم، مما جعل الكرامة المادية للمهنيين في مهب الريح أمام ظروف اشتغال قاسية لا ترحم.
وعلى وقع الأزمات المالية التي تلاحق المقاولات الإعلامية المحلية، يعيش صحفيو الأقاليم الجنوبية وضعاً “كفافياً” زاد من حدته الحرمان من الحق في التغطية الصحية؛ إذ تسببت ديون الضمان الاجتماعي المتراكمة على المقاولات في تجريد الصحفي وعائلته من الحماية ضد المرض. فبينما يشتكي مديرو المؤسسات في “المركز” من تأخر الدعم، يواجه صحفيو الجنوب مصيرهم بمفردهم، عالقين بين مطرقة الواجب المهني وحساسية الملفات التي يدبرونها، وسندان غياب الحماية الاجتماعية التي هي حق دستوري أصيل لا يقبل المقايضة أو التأجيل.
وتبرز اليوم قضية “العدالة المجالية” كحلقة مفقودة في استراتيجية النهوض بقطاع الإعلام؛ فرغم الإمكانيات الضخمة التي تُرصد لتحديث المشهد الإعلامي الوطني، إلا أن لغة الأرقام تكشف تمركز الدعم العمومي وحصص الإشهار في محور الرباط والدار البيضاء، تاركة إعلام الجنوب يصارع البقاء بإمكانيات محدودة. وفي انتظار التفاتة حقيقية تُنصف هؤلاء “الجنود المجهولين”، يظل صحفيو العيون مرابطين في خنادقهم الإعلامية، يغطون أخبار الوطن بكل أمانة، بينما تظل أخبار معاناتهم الشخصية وقصص تهميشهم المادي.. “خارج التغطية”.