ميناء طنجة المتوسط يترقب انتعاشة اقتصادية كبرى جراء تحولات الملاحة العالمية
يتوقع ميناء طنجة المتوسط، الرائد إفريقياً في مناولة الحاويات، تسجيل ارتفاع ملحوظ في نشاطه التجاري خلال الفترة المقبلة، وذلك نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط. وقد دفعت هذه الظروف الجيوسياسية كبريات شركات الشحن العالمية، مثل “ميرسك” و”هاباج-لويد”، إلى تغيير مسارات سفنها نحو طريق رأس الرجاء الصالح، مما جعل من الميناء المغربي محطة استراتيجية محورية في سلاسل الإمداد الدولية البديلة التي تربط بين الشرق والغرب عبر مضيق جبل طارق.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التحول الاضطراري في المسارات البحرية يمنح المغرب فرصاً استثمارية هامة، حيث من المرتقب أن يرتفع رقم معاملات الميناء بنسب تتراوح ما بين 15% و20% خلال سنة 2026. وتعود هذه التوقعات الإيجابية إلى القدرات اللوجستيكية الهائلة للميناء وارتباطه بأكثر من 150 ميناء عالمياً، فضلاً عن كفاءته العالية في معالجة السفن، وهو ما سيعزز المداخيل الجمركية والخدماتية ويؤكد مكانة المملكة كقطب لوجستي آمن ومستقر في حوض البحر الأبيض المتوسط.
وعلى الرغم من هذه الآفاق الواعدة، يشير المختصون إلى ضرورة تعزيز اليقظة التنظيمية والرفع من وتيرة الرقمنة لمواجهة الضغط المرتقب على الأرصفة وتفادي أي تكدس للحاويات. كما نبه الخبراء إلى أن إطالة أمد الرحلات البحرية قد تنعكس على تكاليف النقل والخدمات اللوجستية عالمياً، مما يضع إدارة الميناء أمام اختبار حقيقي للحفاظ على تنافسيته العالمية وسرعة خدماته، في أفق الالتحاق بقائمة أكبر عشرة موانئ في العالم خلال السنوات القليلة المقبلة.