رسائل دبلوماسية “ناعمة”: موريتانيا تستبعد جبهة البوليساريو من تهاني العيد

أثارت اللائحة الرسمية التي نشرتها الرئاسة الموريتانية للدول التي وجه إليها الرئيس محمد ولد الشيخ ولد الغزواني التهاني بمناسبة عيد الفطر تساؤلات سياسية عميقة، بعد خلوها من أي ذكر لجبهة البوليساريو أو زعيمها. ويأتي هذا الاستبعاد رغم إعلان الجبهة عن توجيه رسالة تهنئة لنواكشوط، مما اعتبره مراقبون “تجاهلاً مقصوداً” يحمل دلالات تتجاوز الخطأ البروتوكولي العابر، ويعكس رغبة موريتانية في إعادة ضبط إشاراتها الدبلوماسية في ملف الصحراء المغربية.

ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن هذا السلوك يندرج ضمن “سياسة التحجيم” و”التبريد البروتوكولي” التي تنهجها نواكشوط مؤخراً، حيث بدأت تدرك التحولات الدولية الكبرى التي تصب في صالح السيادة المغربية، خاصة مع دعم قوى وازنة كفرنسا والولايات المتحدة للمبادرة المغربية. ويعكس هذا التوجه وعياً متزايداً لدى دوائر القرار الموريتاني بضرورة الحفاظ على علاقات استراتيجية واقتصادية قوية مع الرباط، وتجنب منح شرعية رمزية لكيانات لم تعد تحظى بالزخم الدولي السابق.وخلص المحللون إلى أن موريتانيا تمارس نوعاً من “الحياد النشط” الذي يقترب تدريجياً من الواقعية السياسية، عبر تهميش ناعم لرموز الجبهة في السجلات والبيانات الرسمية. وتأتي هذه الخطوة في سياق إقليمي حساس يتسم بتزايد المبادرات الكبرى مثل المبادرة الأطلسية، مما يفرض على موريتانيا الحذر في خطواتها لضمان مصالحها المرتبطة بالاستقرار وتدفق المبادلات التجارية عبر معبر الكركرات، بعيداً عن أي استفزازات قد تعكر صفو علاقاتها مع شريكها المغربي.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights