تقنية الوصف السمعي في “كان المغرب”.. خطوة رائدة لدمقرطة الفرجة الرياضية

شهدت فعاليات كأس إفريقيا للأمم المقامة في المغرب مبادرة إنسانية وحقوقية غير مسبوقة، تمثلت في توفير تقنية الوصف السمعي للمكفوفين داخل المدرجات، وذلك لتمكينهم من متابعة أطوار المباريات والتفاعل معها لحظة بلحظة. وقد برزت هذه التجربة بشكل لافت خلال مباراة ربع النهائي بين السنغال ومالي في ملعب طنجة الكبير، حيث ظهر مشجعون مكفوفون يرتدون سماعات خاصة تنقل لهم تفاصيل اللقاء بدقة، مما يجسد حرص المنظمين على “دمقرطة الفرجة” وجعل الرياضة فضاءً مشتركاً للجميع دون إقصاء.

وقد لاقت هذه الخطوة إشادة واسعة من قبل الحقوقيين والفاعلين المدنيين، الذين اعتبروها نقلة نوعية في مجال دمج الأشخاص في وضعية إعاقة بصرية. ويرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن هذه المبادرة تتجاوز كونها إجراءً تقنياً لتصبح لحظة رمزية تعيد الاعتبار للمكفوفين كمواطنين كاملي الحقوق في المجال الرياضي، محولة المباراة من تجربة بصرية حصرية إلى حدث وجداني مشترك يجمع المبصر والكفيف في آن واحد.

وفي سياق متصل، دعا نشطاء المجتمع المدني إلى ضرورة تعميم هذه التجربة الرائدة على كافة البطولات الوطنية والتظاهرات الثقافية والفنية في المملكة، نظراً لتكلفتها المحدودة مقارنة بأثرها النفسي والاجتماعي العميق. كما شددوا على أهمية تعزيز الولوجيات في الملاعب وتخصيص مقاعد ملائمة للأشخاص في وضعية إعاقة، تكريساً لمبدأ الشمولية والمساواة في الحق في الترفيه والاندماج الاجتماعي.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights