حراس الأمن الخاص بين التهميش والحرمان من الحقوق الأساسية

فئة حراس الأمن الخاص في المغرب تؤدي دوراً مهماً في حماية الممتلكات وتأمين المنشآت العامة والخاصة، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية للمساهمة في تحقيق السكينة والطمأنينة. على الرغم من أهمية هذه المهام، يعيش العديد من حراس الأمن في ظروف صعبة بسبب انتهاكات تمس حقوقهم وتؤثر على كرامتهم.

العديد من حراس الأمن الخاص يعملون لساعات طويلة قد تتجاوز الحدود المعقولة، وغالباً ما تكون دون تعويض مناسب عن العمل الإضافي. بالإضافة إلى ذلك، الأجور التي يتلقونها تظل في الغالب أقل من الحد الأدنى القانوني للأجور، ما يزيد من حدة معاناتهم ويؤثر سلباً على أوضاعهم المعيشية.

ورغم وجود قوانين تحمي حقوق العمال مثل مدونة الشغل المغربية، فإنه مازالت فئة من حراس الأمن الخاص تواجه مشكلات تتعلق بعدم التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من حقوق أساسية مثل التغطية الصحية والتقاعد. هذا بالإضافة إلى غياب التعويض عن الساعات الإضافية وأيام العطل الأسبوعية والسنوية.

كما تعاني هذه الفئة من غياب الحق في الممارسة النقابية، وهو ما يزيد من صعوبة الدفاع عن حقوقهم، إذ يجد الكثير منهم أنفسهم غير قادرين على تحسين أوضاعهم المهنية بسبب ضغوط مختلفة تمنعهم من المطالبة بحقوقهم.

الإشكالية الأكبر تكمن في غياب الرقابة الصارمة التي تضمن تنفيذ القوانين المتعلقة بحقوق العمال. ورغم وجود هذه القوانين، فإن تطبيقها ليس دائماً على المستوى المطلوب، مما يتيح لبعض الشركات استغلال حراس الأمن دون محاسبة.

ولتحسين أوضاع حراس الأمن الخاص يتطلب من الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، العمل على ضمان تطبيق القوانين وتوفير بيئة عمل تحفظ حقوق هذه الفئة و الاستجابة لمطالبهم العادلة يمكن أن تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية والمهنية، وتوفير الحماية القانونية التي يستحقونها.

وفي الاخير وفي ظل التطور الكبير الذي يشهده المغرب على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والبنية التحتية، أصبح من الضروري العمل على تطوير قطاع حراس الأمن الخاص ليتماشى مع هذه التغيرات. هذا التطور يتطلب توفير بيئة عمل تحترم حقوق العاملين وتضمن لهم الكرامة والأمان الوظيفي. فكما يساهم حراس الأمن في حماية الممتلكات والمنشآت الحيوية، يجب أن يحظوا هم أيضاً بحماية قانونية تحترم حقوقهم وتتيح لهم الاستفادة من ثمار هذا التطور، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويدعم مسيرة التنمية الشاملة التي يشهدها المغرب.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights