فاتورة الحرب على الخليج: خسائر بمليارات الدولارات وسجال قانوني حول التعويضات
كشفت تقارير ميدانية وتحليلات خبراء عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية لدول الخليج جراء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حيث تكبدت المنطقة خسائر مادية فادحة تتراوح بين 170 و200 مليار دولار. وتعرضت المنشآت الحيوية، خاصة مصافي النفط والموانئ والمطارات في قطر والسعودية والإمارات والكويت وعمان والبحرين، لأكثر من 5200 ضربة صاروخية وبالطائرات المسيرة، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة الجوية وتعطيل نحو 20% من الطاقة التصديرية للنفط والغاز، مسبباً ركوداً اقتصادياً قد يتطلب عقداً من الزمن لتجاوز آثاره.
وفي خضم هذه الأزمة، يبرز تساؤل جوهري حول الأطراف التي ستتحمل فاتورة إعادة الإعمار، حيث يؤكد خبراء القانون الدولي أحقية دول الخليج في المطالبة بجبر الضرر استناداً إلى مبدأ مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة. وبدأت عواصم خليجية، وفي مقدمتها الدوحة، تحركات ديبلوماسية منسقة داخل أروقة مجلس الأمن الدولي لإنشاء آليات تعويض رسمية، مستلهمة من سوابق تاريخية مثل لجنة الأمم المتحدة للتعويضات التي أُنشئت بعد غزو الكويت، وذلك بهدف تحويل عبء التكلفة من الدول المتضررة إلى الجهات المعتدية.
ورغم وضوح النصوص القانونية، إلا أن المسار نحو استرداد التعويضات يظل محفوفاً بالتعقيدات السياسية وموازين القوى الميدانية، خاصة وأن إيران لم تُهزم عسكرياً، مما يجعل تنفيذ القرارات الدولية أمراً شائكاً. ويرى مراقبون أن الحل الأكثر واقعية قد لا يأتي عبر أحكام قضائية مباشرة فحسب، بل من خلال تسويات سياسية كبرى ومفاوضات شاقة تشمل الأصول المجمدة ورفع العقوبات، في إطار صفقة إقليمية شاملة تنهي حالة الاستقطاب وتضمن حداً أدنى من الاستقرار المالي للدول المتضررة من النزاع.