فوهات القطب الجنوبي للقمر: كنز الجليد الذي يمهد لاستعمار الفضاء
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر أسترونومي” أن الفوهات الواقعة بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، والتي ظلت غارقة في الظلام الدائم لملايين السنين، تعد المصدر الأكثر احتمالاً لاحتواء كميات ضخمة من جليد الماء. وأكد البحث أن هذا الجليد لم يصل دفعة واحدة، بل تراكم تدريجياً على مدار 3.5 مليار سنة، بفضل “الظلال الدائمة” لفوهات مثل “هاوورث”، التي حافظت على استقرار المياه بداخلها منذ أمد بعيد، مما يحول القمر من مجرد جرم صخري جاف إلى مخزن حيوي للموارد الاستراتيجية.
ويمثل هذا الاكتشاف حجر زاوية لمهمات “أرتيميس” المستقبلية ولطموحات بناء قواعد بشرية مستدامة على سطح القمر، حيث يتجاوز دور الماء كونه مصدراً للشرب. فمن الناحية التقنية، يمكن تفكيك جزيئات الماء لاستخراج الأكسجين اللازم للتنفس، والهيدروجين الذي يعد وقوداً مثالياً للصواريخ، مما يجعل من هذه الفوهات المظلمة “محطات وقود” كونية تتيح لرواد الفضاء الانطلاق نحو أعماق الفضاء الخارجي وتخفيض تكاليف الرحلات الفضائية الطويلة بشكل ملموس.
وتشير البيانات إلى أن ميلان القمر وتغير وضعيته عبر العصور ساهما في حبس هذه الثروة المائية في مناطق محددة لم ترَ الشمس منذ مليارات السنين، مما يمنح وكالات الفضاء الدولية أهدافاً دقيقة للهبوط والاستكشاف. ومع استمرار التحضيرات لإرسال البشر مجدداً إلى القطب الجنوبي، تبرز هذه “الكنوز المخفية” كأمل حقيقي لضمان بقاء طويل الأمد خارج كوكب الأرض، وتحويل القمر إلى منصة انطلاق رئيسية لاستكشاف المجموعة الشمسية في المستقبل القريب.