جدل علمي حول “حقيبة جلد الديناصور”: ابتكار حيوي أم تلوث بروتيني؟
أحيا الإعلان عن إنتاج حقيبة يد مصنوعة من مادة استُخلصت من بقايا ديناصورات منقرضة جدلاً علمياً واسعاً حول إمكانية استعادة البروتينات من الحفريات القديمة. وتعرض الحقيبة، التي صُممت بلون مستوحى من ديناصور “تيرانوصور ريكس”، حالياً في متحف “آرت زو” بأمستردام حتى 11 مايو 2026، ومن المقرر طرحها في مزاد علني بسعر يبدأ من نصف مليون دولار. ويؤكد القائمون على المشروع أنهم نجحوا في دمج جزيئات بروتينية مستخلصة من الحفريات داخل خلايا حيوانية لإنتاج “كولاجين” تحول لاحقاً إلى جلد عبر تقنيات حيوية متقدمة.
وفي مقابل هذا الإعلان، شكك قطاع واسع من العلماء في دقة المادة المصنعة، معتبرين أن بقاء الكولاجين في حفريات يعود عمرها لملايين السنين بكميات كافية لإنتاج جلد حقيقي هو أمر غير ممكن علمياً. واستند المعارضون إلى دراسات سابقة، منها دراسة لجامعة مانشستر، حذرت من أن النتائج التي تشير إلى وجود بروتينات قديمة غالباً ما تكون ناتجة عن تلوث حديث ببروتينات من كائنات معاصرة (مثل النعام)، مما يجعل التمييز بين المادة الأصيلة والمادة الدخيلة تحدياً تقنياً كبيراً لم يتم حسمه بشكل قاطع بعد.
وعلى الرغم من الانتقادات، اعتبر مبتكرو الحقيبة أن مشروعهم يمثل المحاولة الأقرب لإحياء مادة عضوية يمكن نسبها إلى كائنات منقرضة، مشيرين إلى أن الابتكارات العلمية الكبرى دائماً ما تواجه بالتشكيك في بداياتها. وتضع هذه الواقعة مستقبلاً جديداً لدمج العلوم الحيوية بقطاع الفخامة، حيث تثير تساؤلات ليس فقط حول الإمكانات التقنية لاستخلاص “بصمات الحياة” من العصور السحيقة، بل وأيضاً حول الجوانب الأخلاقية والتجارية لتحويل الاكتشافات العلمية إلى سلع استهلاكية باهظة الثمن.