“العين الثالثة”: كشف آليات الغدة الصنوبرية في توجيه سلوك الكائنات
كشف تقرير علمي لـ “الجزيرة نت”، نُشر يوم الاثنين 6 أبريل 2026، عن نتائج دراسة حديثة أجريت في جامعة “أوساكا متروبوليتان” باليابان حول الدور الحسي للغدة الصنوبرية لدى بعض الكائنات مثل أسماك الزرد. وأوضحت الدراسة أن هذه الغدة، التي تُلقب بـ “العين الثالثة”، لا تقتصر وظيفتها على تنظيم الساعة البيولوجية وإفراز هرمون الميلاتونين فحسب، بل تمتلك خلايا قادرة على استشعار الضوء مباشرة ومعالجته كنظام حسي مستقل يوجه السلوك الحركي للكائن الحي حتى في غياب الرؤية التقليدية عبر العينين.
وتعتمد هذه “الأعجوبة الخلقية” على بروتين خاص يسمى “بارابينوبسين 1″، الذي يعمل كمستشعر ضوئي يميز بين أنواع الأشعة المختلفة؛ حيث تزداد الإشارات العصبية عند التعرض للضوء المرئي وتنخفض مع الأشعة فوق البنفسجية. هذا التمييز اللوني يسمح للدماغ بفهم طبيعة الإضاءة المحيطة وتحويلها إلى قرارات حركية، مثل تغيير موقع السمكة صعوداً أو هبوطاً في الماء، مما يؤكد وجود دائرة عصبية متكاملة تربط الغدة الصنوبرية بمنطقة “السقف المتوسط” في الدماغ لاتخاذ قرارات سريعة ودقيقة.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لفهم تطور الجهاز العصبي لدى الفقاريات، بما في ذلك الإنسان، حيث يشير الباحثون إلى أن أنظمة حسية مماثلة قد تكون موجودة بشكل مبسط وتؤثر على جوانب حيوية مثل النوم والمزاج. وتبرز أهمية الدراسة في إظهار كيف يمكن للدماغ دمج المعلومات من مصادر متعددة (العينين والغدة الصنوبرية) لضمان تفاعل أمثل مع البيئة، مما يجسد تعقيد وإبداع التصميم البيولوجي في الكائنات الحية وتكيفها المستمر مع محيطها الضوئي.