دور شبكات التجسس في تقويض أركان النظام وتسهيل استهداف القيادة الإيرانية
كشف تقرير تحليلي لمنصة “الجزيرة” عن الدور المحوري الذي لعبته شبكات التجسس داخل العمق الإيراني في تسهيل عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي. وأشار التقرير إلى أن الاختراق الاستخباراتي، الذي أُطلق عليه وصف “ذئاب في طهران”، مكن الأجهزة المعادية من تتبع التحركات الدقيقة للقيادة العليا وتحديد مواقعها الاستراتيجية، وصولاً إلى توثيق لحظات انتشال الجثة وتأكيد نجاح العملية قبل الإعلان الرسمي، مما يعكس فشلاً أمنياً كبيراً في حماية مفاصل النظام الحساسة رغم جهود مكافحة التجسس المكثفة.
وأوضح التحقيق أن الموساد الإسرائيلي نجح، على مدى سنوات، في بناء قاعدة عملياتية داخل الأراضي الإيرانية، شملت تخزين طائرات مسيرة مفخخة وأنظمة هجومية متطورة تم تهريبها وتجميعها في الداخل. ولم يقتصر دور هؤلاء “الجواسيس” على جمع المعلومات فحسب، بل امتد ليشمل تنفيذ مهام تخريبية وتفكيك قدرات الدفاع الجوي، مما سمح للطائرات المهاجمة بتنفيذ مهامها بسهولة نسبية، وهو ما يفسر دقة الضربات التي طالت مئات المواقع العسكرية والنووية في الآونة الأخيرة.
وفي المقابل، استعرض المقال محاولات إيران لاختراق الجبهة الداخلية الإسرائيلية عبر تجنيد مواطنين إسرائيليين بأساليب مبتكرة تعتمد على الإغراء المالي والمهام المتدرجة في الخطورة. ورغم نجاح طهران في جمع بيانات وصور لمواقع حيوية وقواعد جوية استهدفتها لاحقاً بالصواريخ الباليستية، إلا أن المقارنة الميدانية تظهر تفوقاً تقنياً وعملياتياً للشبكات التي تعمل داخل إيران، والتي استطاعت الوصول إلى “رأس الهرم” السياسي، مما يضع الحرب الاستخباراتية بين الطرفين في مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة والمفتوحة.