صرخة طانطان: صرخة في وجه الإهمال الطبي وغياب الخدمات الصحية

هزّت مدينة طانطان احتجاجات يوم الأربعاء 3 أبريل 2024، حيث خرج عدد كبير من سكان الإقليم للتنديد بـ “الإهمال الطبي” المُزمن الذي طال عائلة مقيمة بحي عين الرحمة، مما أدى إلى وفاة الطفل أحمد خويا (14 سنة) في واقعة مأساوية هزّت مشاعر جميع المواطنين.

لم تكن حالة الطفل أحمد هي الوحيدة، بل كشفت الاحتجاجات عن سلسلة من الانتهاكات المتكررة في قطاع الصحة بإقليم طانطان، من بينها عدم تقديم الرعاية الطبية اللازمة لامرأة تعاني من نزيف، وحالة أخرى تم تحويلها إلى مستشفى كلميم دون تزويدها بوثائق الإحالة اللازمة، مما يُؤكّد على خطورة الوضع وضرورة التدخل العاجل.

وأكد المنتدى المغربي للمواطنة و الدفاع عن حقوق الإنسان على أن الصحة حق أساسي من حقوق الإنسان لا غنى عنه، وندّد بغياب الخدمات الصحية ذات الجودة في إقليم طانطان، وفشل السلطات في توفيرها، مُؤكّدًا على أن هذا الإهمال يُشكّل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان الأساسية.

وطالب المحتجون بتوفير الأطباء والتجهيزات الطبية اللازمة بشكل عاجل، وتعويض الضحايا الذين تعرضوا للانتهاكات، ووضع حد لسياسة “فرق تسد” التي تُستخدم لتهميش أصواتهم ومطالبهم المشروعة.

كما دعا المنتدى المغربي للمواطنة و الدفاع عن حقوق الإنسان إلى توحيد الصفوف وقطع الطريق على من تاجروا بمعاناة السكان عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وناشد وزارة الداخلية لإنهاء الحالة الانتقالية في مؤسسة العامل و تعيين رجل سلطة رسمي لتدبير شؤون الاقليم، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

تُرسل هذه الاحتجاجات رسالة قوية إلى السلطات، مفادها أن صبر المواطنين قد نفد، وأنهم لن يقبلوا بعد الآن الإهمال والتهميش، وأنهم مستعدون للتصعيد حتى يتم تحقيق مطالبهم العادلة.

من المرجح أن تُؤثّر هذه الاحتجاجات بشكل كبير على الانتخابات القادمة، حيث قد يُعاقب الناخبون المنتخبين الذين فشلوا في توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، كما من المتوقع أن تثير هذه الاحتجاجات اهتمام وسائل الإعلام الوطنية والدولية، مما قد يُساهم في تسليط الضوء على معاناة سكان طانطان ويدفع باتجاه إيجاد حلول جذرية.

سيواصل المحتجون الضغط على السلطات حتى يتم تحقيق مطالبهم، وأن ينظموا أنفسهم بشكل أفضل لضمان استمرار حركتهم الاحتجاجية، كما يجب على جميع المواطنين الذين يعانون من الإهمال الطبي في مختلف أنحاء المغرب أن يتضامنوا مع سكان طانطان ويدعموا حركتهم الاحتجاجية.

تُعدّ هذه الاحتجاجات علامة فارقة في تاريخ طانطان، وهي تعبير عن رفض المواطنين للظلم والتهميش، وتُمثّل صرخة مدوية في وجه الإهمال الطبي وغياب الخدمات الصحية، ونأمل أن تُؤدّي هذه الاحتجاجات إلى إصلاحات جوهرية في قطاع الصحة بمدينة طانطان وجميع أنحاء المغرب.

Leave a comment
Verified by MonsterInsights